هبة الله بن علي الحسني العلوي

172

أمالي ابن الشجري

فوردت معها ، فرآها كليب فأنكرها ، فقال : لمن هذه الناقة ؟ فقال الرّعاء : للبسوس جارة جسّاس ، فرماها بسهم فانتظم ضرعها ، فأقبلت الناقة تعجّ وضرعها يسيل دما ولبنا ، فلما رأتها البسوس قذفت خمارها ثم صاحت : وا ذلّاه ، وا جاراه ، فأحمشت « 1 » جسّاسا ، أي أغضبته ، فركب فرسه وأخذ رمحه ، وتبعه عمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان ، على فرسه ومعه رمح ، فركضا نحو الحمى والخباء ، فلقيا رجلا فسألاه : من رمى الناقة ؟ فقال : من حلّأكما عن برد الماء ، وسامكما الخسف فأقررتما به ، فزادهما ذلك حميّة وغضبا . / يقال : حلّأه عن الماء : إذا طرده عنه ، وسام فلان فلانا الخسف : إذا أولاه الدّنيّة ، وقيل : أراد ذلك منه . رجع الحديث : فأقبلا حتّى وقفا على كليب ، فقال له جسّاس : يا أبا الماجد ، أما علمت أنها ناقة جارتي ؟ فقال كليب : وإن كانت ناقة جارتك ، فمه ؟ أتراك مانعى أن أذبّ عن حماى ! فأحفظه ذلك - يقال : أحفظته إذا أغضبته - فحمل عليه فطعنه ، وطعنه عمرو فقتلاه . وذلك قول مهلهل بن ربيعة أخي كليب : وكليب قتيل عمرو وجسّا * س قد أودى فماله من تلاق « 2 » وقال كليب لجسّاس ، وهو يجود بنفسه : اسقني ماء ، فقال له جسّاس : « هيهات ! تجاوزت الأحصّ وشبيثا « 3 » » ، فذهب قوله مثلا ، والأحصّ وشبيث : ماءان « 4 » ، وفي ذلك هاجت حرب بكر وتغلب ابني وائل أربعين عاما .

--> ( 1 ) بحاشية الأصل : « بخط الكندي : أحشمت فلانا وأحمشته لغتان » . ( 2 ) من قصيدته التي فيها هذا البيت السيّار : ضربت صدرها إلىّ وقالت * يا عديّا لقد وقتك الأواقى راجع الأغانى 5 / 54 ، وشرح الشواهد للعيني 4 / 211 ، ولم أجد فيهما هذا البيت المذكور هنا . ( 3 ) ويروى : « تخطّى إلىّ شبيثا والأحصّ » مجمع الأمثال 1 / 145 ( باب التاء ) . ( 4 ) في بلاد نجد . معجم البلدان 1 / 149 ، 3 / 257 ، وبالشام أيضا من نواحي حلب موضعان يقال لهما : الأحص وشبيث .